بن عيسى باطاهر
26
المقابلة في القرآن الكريم
ولويس شيخو كما هو ملاحظ متأثر بمذاهب القدماء تأثرا واضحا ، غير أنّه يضيف إلى هذا أنّ للمقابلة دورا هاما في عملية الإقناع ، فعملها رحب الفناء ، لأن الشيء إذا عرض على نقيضه يزيده جلاء وبيانا ، قال الشاعر : ضدان لمّا استجمعا حسنا * والضدّ يظهر حسنه الضد « 1 » والمقابلة عند المحدثين طباق متعدد ، فما يقصد من الطباق يقصد من المقابلة « 2 » وتسمى أيضا « التضاد » ، كما يرى المستشرق الروسي « كراتشكوفسكي » وهي اللفظة الأكثر قبولا وواقعية في رأيه « 3 » . ولفظة « التضاد » هذه لفظة معروفة في القديم ، فقد رأينا أن بعضا من قدماء الدارسين للبلاغة العربية سمّى المقابلة والطباق « تضاد » . ولذلك فإنه من الأنسب أن نسمي هذا النوع البلاغي « مقابلة » أو « تضاد » ونجنّب أنفسنا كثرة التقسيم في موضوعات البلاغة العربية . وأخيرا يستنتج من هذه الآراء أن المقابلة هي إقامة تضاد بين الألفاظ والمعاني والأفكار لغايات بلاغية ، وقيم معنوية . ج - أنواع المقابلة : للمقابلة تقسيمات عديدة عند النقاد والبلاغيين قديما لعل أشهرها تقسيمها على أساس عدد الأضداد في صدر الجملة وعجزها ، وتقسيمها على أساس اللفظ والمعنى . فمن حيث العدد قسمت إلى « 4 » :
--> ( 1 ) نفسه - ج 1 - ص 27 ، 28 . ( 2 ) ينظر محمد بركات أبو علي - البلاغة العربية في ضوء منهج متكامل - ط 1 دار البشير : عمان 1992 - ص 68 . ( 3 ) علم البديع والبلاغة عند العرب - ص 43 . ( 4 ) ينظر الإيضاح للقزويني - ص 485 - 487 .